الذهبي

354

سير أعلام النبلاء

الخلال : أخبرني علي بن إبراهيم بالرقة ، حدثنا نصر بن عبد الملك السنجاري ، حدثنا الأثرم ، سمعت أبا محمد فوران ، يقول : رأى إنسان رؤيا ، قال : رأيت أحمد بن حنبل ، فقلت : إلى ما صرت ؟ قال : أنا مع العشرة . قلت : أنت عاشر القوم ، قال : لا . أنا حادي عشر . الخلال : حدثنا عبد الله بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن يعقوب الوزان ، حدثنا الحسين بن علي الأذرمي ، حدثنا بندار بن بشار ، قال : رأيت سفيان الثوري ، فقلت : إلى ما صرت ؟ قال : إلى أكثر مما أملت . فقلت : ما هذا في كمك ؟ قال : در وياقوت ، قدمت علينا روح أحمد بن حنبل ، فأمر الله أن ينثر عليه ذلك ، فهذا نصيبي . الخلال : حدثنا محمد بن حصين ، قال : بلغني أن أحمد بن حنبل لما مات فوصل الخبر إلى " الشاش " ، سعى بعضهم إلى بعض ، فقال : قوموا حتى نصلي على أحمد ابن حنبل كما صلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على النجاشي ( 1 ) . فخرجوا إلى المصلى ، فصفوا ، فصلوا عليه .

--> ( 1 ) صلاة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على النجاشي رواها جماعة من الصحابة ، رضوان الله عليهم ، فقد أخرجه البخاري 3 / 163 ، ومسلم ( 951 ) ، وأبو داود ( 3204 ) ، والطيالسي ( 2300 ) ، وابن ماجة ( 1534 ) ، والنسائي 4 / 70 ، والترمذي ( 1022 ) من حديث أبي هريرة . ورواه البخاري 3 / 163 ، ومسلم ( 952 ) ، والنسائي 4 / 69 ، والطيالسي ( 1681 ) ، وأحمد 3 / 295 من حديث جابر ، ورواه مسلم ( 953 ) ، والنسائي 4 / 70 ، وابن ماجة ( 1535 ) ، والطيالسي ( 749 ) ، وأحمد 4 / 431 و 433 ، والترمذي ( 1039 ) من حديث عمران بن حصين . ورواه الطيالسي ( 1068 ) ، وأحمد 4 / 7 عن حذيفة بن أسيد . ورواه أحمد 4 / 64 و 5 / 376 عن مجمع بن جارية الأنصاري . ورواه ابن ماجة ( 1538 ) عن عبد الله ابن عمر . قال ابن القيم في " زاد المعاد " 1 / 519 : ولم يكن من هديه وسنته ، صلى الله عليه وسلم ، الصلاة على كل ميت غائب ، فقد مات خلق كثير من المسلمين ، وهم غيب ، فلم يصل عليهم . وصح أنه صلى على النجاشي صلاته على الميت . ثم ذكر ابن القيم بعد ذلك اختلاف العلماء في هذه المسألة ، ونقل عن شيخه ابن تيمية أن الصواب فيها أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه ، صلي عليه صلاة الغائب ، كما صلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على النجاشي ، لأنه مات بين الكفار ، ولم يصل عليه . وإن صلي عليه حيث مات ، لم يصل عليه صلاة الغائب ، لان الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه . والنبي ، صلى الله عليه وسلم ، صلى على الغائب وتركه ، وفعله وتركه سنة ، وهذا له موضع ، وهذا له موضع . قلت : وقد سبقه إلى هذا التفصيل الإمام أبو سليمان الخطابي في " معالم السنن " . واستحسن قول الخطابي من الشافعية الروياني .